مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - ٢٢- ظهور الاسلام ثبته الله و نصره
يتولى حفظ ما فيه قبل أن يترهب، و أنه في جلد ثور قد اصفر مختوم بخاتمه ((عليه السلام)) نسخته:
" بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب أمان من الله و رسوله، للذين أوتوا الكتاب من النصارى، من كان منهم على دين نجران أو على شيء من نحل النصرانية، كتبه لهم محمد بن عبد الله رسول الله إلى الناس كافة، ذمة لهم من الله و رسوله، و عهدا عهده إلى المسلمين من بعده، عليهم أن يعوه و يعرفوه و يؤمنوا به و يحفظوه لهم، ليس لأحد من الولاة و لا لذي شيعة من السلطان و غيره نقضه، و لا تعديه إلى غيره، و لا حمل مؤونة من المؤمنين سوى الشروط المشروطة في هذا الكتاب، فمن حفظه و رعاه و وفى بما فيه، فهو على العهد المستقيم، و الوفاء بذمة رسول الله، و من نكثه و خالفه إلى غيره و بدله فعليه وزره، و قد خان أمان الله و نكث عهده و عصاه و خالف رسوله، و هو عند الله من الكاذبين، لأن الذمة واجبة في دين الله المفترض، و عهده المؤكد، فمن لم يرع خالف حرمها و من خالف حرمها فلا أمانة له، و برئ الله منه و صالح المؤمنين.
فأما السبب الذي استوجب أهل النصرانية الذمة من الله و رسوله و المؤمنين فحق لهم لازم لمن كان مسلما، و عهد مؤكد لهم على أهل هذه الدعوة ينبغي للمسلمين رعايته، و المعونة به، و حفظه، و المواظبة عليه، و الوفاء به، إذ كان جميع أهل الملل و الكتب العتيقة أهل عداوة لله و رسوله، و إجماع بالبغضاء و الجحد للصفة المنعوتة في كتاب الله من توكيده عليهم في حال نبيه، و ذلك يؤذن عن غش صدورهم و سوء مأخذهم و قساوة قلوبهم بأن عملوا أوزارهم و حملوها و كتموا ما أكده الله عليهم فيها بأن يظهروه و لا يكتموه، و يعرفوه و لا يجحدوه، فعملت الامم بخلاف ما كانت الحجة به عليهم، فلم يرعوه حق رعايته، و لم يأخذوا في ذلك بالآثار المحدودة، و أجمعوا على العداوة لله و رسوله و التأليب عليهم، و التزيين.