مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - ٢٢- ظهور الاسلام ثبته الله و نصره
للناس بالتكذيب و الحجة، أ لا يكون الله أرسله إلى الناس بشيرا أو نذيرا، و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا يبشر بالجنة من أطاعه، و ينذر بالنار من عصاه، فقد حملوا من ذلك أكثر ما زينوا لأنفسهم من التكذيب، و زينوا للناس] من مخالفة [فعله و دفع رسالته و طلب الغائلة له، و الأخذ عليه بالمرصاد، فهموا برسول الله و أرادوا قتله و أعانوا المشركين من قريش و غيرهم على عداوته و المماراة في نقضه و جحوده، و استوجبوا بذلك الانخلاع عن عهد الله و الخروج من ذمته، و كان من أمرهم في يوم حنين و بني قينقاع و قريظة و النضير، و رؤسائهم ما كان: من موالاتهم أعداء الله من أهل مكة على حرب رسول الله، و مظاهرتهم إياهم بالمادة من القوة و السلاح، إعانة على رسول الله، و عداوة للمؤمنين.
خلا ما كان من أهل النصرانية، فلما لم يجيبوا إلى محاربة الله و رسوله لما وصفهم الله من لين قلوبهم لأهل هذه الدعوة، و مسالمة صدورهم لأهل الاسلام، و كان فيما أثنى الله عليهم في كتابه و ما أنزله من الوحي أن وصف اليهود و قساوة قلوبهم ورقة قلوب أهل النصرانية إلى مودة المؤمنين، فقال: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى، ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. ..
الصالحين(١)و ذلك أن اناسا من النصارى و أهل الثقة و المعرفة بدين الله، أعانونا على إظهار هذه الدعوة و أمدوا الله و رسوله فيما أحب من إنذار الناس و إبلاغهم ما أرسل به.
و أتاني السيد و عبد يشوع و ابن حجرة و إبراهيم الراهب و عيسى الأسقف في أربعين راكبا من أهل نجران، و معهم من جلة أصحابهم ممن كان على ملة النصرانية من أقطار أرض العرب و أرض العجم فعرضت أمري عليهم، و دعوتهم إلى تقويته.
(١) المائدة: ٨٤- ٨٢.