الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩١
مثل الخبر الذي يرويه عمر بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي و مسلم فورث المسلم منهما، و قال: حدثني أبو الأسود الدؤلي أن رجلا حدثه أن معاذا قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: الإسلام يزيد و لا ينقص فورث المسلم [١]. و نظائر هذا الخبر موجودة كثيرة في رواياتهم [٢]، فأما روايات الشيعة في ذلك فمما لا يحصى [٣].
و أما الخبر المتضمن لنفي التوارث بين أهل ملتين فنحن نقول بموجبه، لأن التوارث تفاعل، و هو مقتض أن يكون كل واحد منهما يرث صاحبه، و إذا ذهبنا إلى أن المسلم يرث الكافر و الكافر لا يرثه فما أثبتنا بينهما توارثا.
و ربما عول بعض المخالفين لنا في هذه المسألة على أن المواريث ثبتت [٤] على النصرة و الموالاة، بدلالة قوله تعالى «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا» [٥]، فقطع بذلك الميراث بين المسلم المهاجر و بين المسلم الذي لا يهاجر، إلى أن نسخ ذلك بانقطاع الهجرة بعد الفتح، و كذلك يرث الذكور من العصبة دون الإناث لنفي العقل و النصرة عن النساء، و كذلك لا يرث القاتل و لا العبد لنفي النصرة.
و هذا ضعيف جدا، لأنا أولا [٦] لا نسلم أن المواريث ثبتت [٧] على النصرة
[١] سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٦ ح ٢٩١٢، جامع الأصول (لابن الأثير): ج ١٠ ص ٣٦٨ ح ٧٣٦٢.
[٢] سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٦ ح ٢٩١٣.
[٣] الكافي: ج ٧ ص ١٤٢، الفقيه: ج ٤ ص ٣٣٤، التهذيب: ج ٩ ص ٣٦٥- ٣٦٨ ح ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ١١ و ١٢ و ١٤، الاستبصار: ج ٤ ص ١٨٩- ١٩٢ ح ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ١١ و ١٢ و ١٤، الوسائل:
ج ١٧ ص ٣٧٤.
[٤] في «ب»: بنيت.
[٥] سورة الأنفال: الآية ٧٢.
[٦] ساقط من (ألف) و (ب).
[٧] في (ألف) و (ب) بنيت.