الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٥ - كتاب مسائل البيوع و الربا و الصرف
فإن اعترض المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من أنه قال: الخيار ثلاث [١].
فالجواب عن ذلك أن هذا خبر واحد، و قد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها في الشريعة، و بإزائه الأخبار [٢] الواردة بجواز الخيار أكثر من ثلاثة أيام، و لأن قوله (عليه السلام): الخيار ثلاثة أيام لا يمنع من زيادة عليها، كما لم يمنع من نقصان عنها.
فإذا قيل: زيادة خيار الشرط على الثلاثة غرر، و دخول الغرر في البيع لا يجوز يفسدها.
قلنا: و ثبوته في الثلاثة أيضا غرر، لأنه لا يدري في هذه المدة أ يحصل له البيع أو لا يحصل، و مع ذلك فقد جاز البيع مع ثبوت هذا الغرر.
مسألة [٢٤٧] [شراء العبد الآبق]
و مما انفردت به الإمامية: القول بجواز شراء العبد الآبق مع غيره، و لا يشترى وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال، إلا ما روي عن عثمان البتي أنه قال: لا بأس ببيع الآبق و البعير الشارد و إن هلك فهو من مال المشتري [٣]. و هذا كالموافقة للإمامية، إلا أنه لم يشرط
[١] كنز العمال: ج ٤ ص ١٤٤، سنن البيهقي: ج ٥ ص ٢٧٤، سنن الدارمي: ج ٢ ص ٢٥١، سنن الدارقطني:
ج ٣ ص ٥٦.
[٢] التهذيب: ج ٧- ٢٣، الوسائل: ج ١٢- ٣٥٥ انظر باب ٨ من أبواب الخيار.
[٣] المجموع: ج ٩ ص ٢٨٤، المبسوط (للسرخسي): ج ١٣ ص ١٠، المحلى: ج ٨ ص ٣٩١، بداية المجتهد:
ج ٢ ص ١٥٦، المغني (لابن قدامة): ج ٤ ص ٢٩٣، الوجيز: ج ١ ص ١٣٤ عمدة القارئ: ج ١١ ص ٢٦٤، فتح الباري: ج ٤ ص ٢٨٤، شرح فتح القدير: ج ٥ ص ٩٩.