الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٩ - مسائل كتاب العدة و أكثر الحمل
(صلوات الله عليه) و عبد الله بن عباس (رحمة الله عليهما) كانا يذهبان إلى مثل ما تفتي به الإمامية الآن فيها [١].
و الحجة للإمامية: الإجماع المتردد في هذا الكتاب، و أيضا فإن العدة عبادة يستحق بها الثواب، و إذا بعد مداها زادت مشقتها و كثر الثواب عليها و من وضعت حملها عقيب وفاة زوجها لا مشقة عليها في العدة، و إذا مضت عليها أربعة أشهر و عشرة أيام كانت المشقة أكثر و الثواب أوفر، فقولنا أولى من قولهم.
فإن احتجوا بظاهر قوله تعالى «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» [٢] و أنه عام في المتوفى عنها زوجها و غيرها، عارضناهم بقوله تعالى:
«وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» [٣]، و أنه عام في الحامل و غيرها.
ثم لو كانت آيتهم التي ذكروها عامة الظاهر جاز أن نخصها بدليل، و هو إجماع الفرقة المحقة الذي قد بينا أن الحجة فيه.
مسألة [١٩١] [أقل زمان لعدة الطلاق]
و مما انفردت الإمامية به: القول بأن أقل ما يجوز أن ينقضي به عدة المطلقة التي تعتد بالأقراء ما زاد على ستة و عشرين يوما و لو بساعة أو دونها.
مثال ذلك: أن يكون طلقها زوجها و هي طاهر، فحاضت بعد طلاقه
[١] تفسير القرطبي: ج ٣- ١٧٤، تفسير ابن كثير: ج ٤- ٣٨١، تفسير الرازي: ج ٣٠- ٣٥، المغني (لابن قدامة): ج ٩- ١١٠، عمدة القارئ: ج ٢٠- ٣٠٤، المبسوط (للسرخسي): ج ٦- ٣١.
[٢] سورة الطلاق: الآية ٤.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٣٤.