الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٧ - مسائل كتاب العدة و أكثر الحمل
مسألة [١٨٩] [عدة الحامل لو طلقت]
و مما يظن أن الإمامية مجمعة عليه و منفردة به: القول بأن عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين، و تفسير ذلك أن المطلقة إذا كانت حاملا و وضعت قبل مضي الأقراء الثلاثة فقد بانت بذلك، و إن مضت الأقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك أيضا.
و قد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل الفقهية [١] أنه ما ذهب جميع أصحابنا إلى هذا المذهب و لا أجمع العلماء منا عليه، و أكثر أصحابنا يفتي بخلافه و يذهب إلى أن عدة من ذكرنا حالها وضعها الحمل [٢]، و أن من ذهب إلى خلاف ما نصرناه إنما عول على خبر يرويه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [٣]، و قد بينا أنه ليس بحجة توجب العلم، و سلمناه مع ذلك و تأولناه، و استوفينا هناك من الكلام ما لا طائل في إعادته هاهنا.
و في الجملة: فإذا كانت هذه المسألة مما لا [٤] يجمع أصحابنا عليها و يختلفون فيها، فهي خارجة عما بنينا هذا الكتاب عليه.
فإن قيل: فما حجتكم على كل حال على أن عدة المطلقة إذا كانت حاملا هي وضعها للحمل دون الأقراء؟ فإن احتججتم بقوله تعالى «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» [٥] عورضتم بعموم قوله تعالى:
[١] رسائل المرتضى: ج ١- ١٨٦.
[٢] مختلف الشيعة: كتاب الطلاق ص ٦١٨ س ٢٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٣- ٥٠٩ ح ١.
[٤] في «ألف»: لم.
[٥] سورة الطلاق: الآية ٤.