الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٥ - كتاب الطهارة
حنيفة و مالك و الشافعي [١] بما فيه كفاية، و سلكنا معهم أيضا طريق القياس الذي هو صحيح على أصولهم، و بينا أن القياس إذا صح كان شاهدا لنا في هذه المسألة، و ذكرنا ما يروونه و هو موجود في كتبهم و أحاديثهم عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا [٢].
فإن قيل: إن ابن حي يحدد الكر- على ما حكاه الطحاوي عنه- بما بلغ ثلاثة آلاف رطل [٣]، و أنتم تحددونه بألف و مائتي رطل بالمدني.
قلنا: ما ادعينا أن مذهب ابن حي يوافقنا من كل وجه، و أنتم لم تعيبوا على الشيعة تحديد الكر بالأرطال، و إنما عبتم اعتبار الكر فيما لا ينجس.
و بعد فإن تحديدنا الكر [٤] بالأرطال التي ذكرناها أولى من تحديد ابن حي، لأنا عولنا في ذلك على آثار [٥] معروفة مروية، و إجماع فرقة قد دل الدليل على أن فيهم الحجة، و ابن حي لا يدرى كيف حدد بثلاثة آلاف رطل، و لا على ماذا اعتمد فيه.
على أن ابن حي يجب أن يكون عند أبي حنيفة و أصحابه و الشافعي أحق بالعيب من الشيعة، لأن تحديد الشيعة أقرب إلى تحديد الشافعي من تحديد ابن حي، لأن ما بين القلتين [٦]- و هما حد الشافعي- و بين ألف و مائتي رطل أقرب
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١- ٢٣ و ٢٦، و الشرح الكبير: ج ١- ٣٥ و ٤٨، بداية المجتهد: ج ١- ٢٤ المحلى:
ج ١- ١٤٣ و ١٥٠، بدائع الصنائع: ج ١- ٧١، البحر الزخار: ج ٢- ٣٢- ٣٣ البحر الرائق: ج ١- ٧٥، أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣- ٣٤١، أحكام القرآن (للقرطبي): ج ١٣- ٤٢.
[٢] أحكام القرآن للجصاص: ج ٣ ص ٣٤٠.
[٣] البحر الزخار: ج ٢- ٣٣، أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣- ٣٤١.
[٤] ساقط من «الف» و «م».
[٥] الكافي: ج ٣ ص ٣ ح ٦، تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٤١ ح ٥٢، الاستبصار: ج ١ ص ١٠ ج ٤.
[٦] تفسير القلة.