الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٧ - كتاب الطهارة
بالتراب [١].
و قد تكلمنا على هذه المسألة في مسائل الخلاف بما استوفيناه.
و حجتنا فيما انفردنا به من إيجاب الثلاث: الإجماع من الطائفة المتقدم ذكره.
و مما يجوز أن يحتج به على المخالف ما رووه و هو موجود في كتبهم و رواياتهم عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات [٢].
و أيضا ما رواه أبو هريرة في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا [٣]. و ظاهر هذا الخبر يقتضي وجوب الثلاث، لأنه العدد الذي لم يجز (صلى الله عليه و آله) الاقتصار على أقل منه.
فأما قوله: أو خمسا أو سبعا، فلا يخلو أن يكون المستفاد بدخول لفظة «أو» فيه التخيير بين هذه الأعداد، و يكون الكل واجبا على جهة التخيير، أو يكون فيما زاد على الثلاث للتخيير من غير وجوب، و تكون الزيادة على الثلاث ندبا و استحبابا.
و القسم الأول باطل، لأن أحدا من الأمة لم يذهب إلى أن كل عدد من هذه الأعداد واجب كوجوب الآخر، و القائلون بسبع غسلات و إن أوجبوها
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١- ٤٥، الإنصاف: ج ١- ٣١٠، المجموع: ج ٢- ٥٨٠ و هذه احدى الروايتين عنه، و الرواية الأخرى عنه انه يذهب الى ما ذهب إليه الشافعي- فيما نقله المصنف عنه- راجع الإنصاف: ج ١- ٣١٠، و العدة: ٢٥، و كشاف القناع: ج ١- ١٨٢، و المجموع ج ٢- ٥٨٠، و المحرر في الفقه: ج ١- ٤.
[٢] سنن الدارقطني: ج ١- ٦٦ ح ١٧، سنن البيهقي: ج ١- ٢٤٢. و فيهما عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة.
[٣] سنن الدارقطني: ج ١- ٦٥ ح ١٣ و ١٤، سنن البيهقي: ج ١- ٢٤٠.