الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٨ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
به، فغير ممتنع أن يكون الشرط في حسنه ما ذكرناه من إعطاء الدية، و أن تكون المصلحة اقتضت الترتيب الذي ذكرناه، فوجوه المصالح غير مضبوطة و لا محدودة.
و الزجر و الردع عن قتل الجماعة للواحد على سبيل الاشتراك ثابت، لأنه لا فرق في زجر الجماعة عن الاشتراك في قتل الواحد بين أن يقتل به و لا دية راجعة على أحد، و بين أن يقتل به مع رجوع الدية على الوجه الذي ذكرناه، لأنه متى علم أنه متى قتل قتل و استحق القتل مع الانفراد و الاشتراك كان ذلك أزجر له عن القتل.
فإن احتج من نفى قتل الجماعة بالواحد بما يروونه عن جويبر عن الضحاك أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا يقتل اثنان بواحد [١].
و هذا الخبر إذا سلم من كل قدح و تضعيف، لا يرجع بمثله عن الأدلة الموجبة للعلم، و قد ضعفه أهل النقل و طعنوا على رواته، مع أن الضحاك روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) مرسلا. و قد تأوله قوم على أن المراد به أنه لا يقتل اثنان بواحد إذا كان أحدهما خاطئا.
و مما يقوي المذهب الذي اختصصنا به أنه لا خلاف في أن الواحد إذا قتل جماعة لم يكافئ دمه دماءهم حتى يكتفي بقتله عن جماعتهم، بل يقتل بواحد منهم و تجب الدية للباقين، فيجب في الجماعة إذا قتلت واحدا مثل هذا الاعتبار، حتى يكونوا متى قتلوا به عاد على أولياء الباقين [٢] الدية المأخوذة من قاتل الجماعة بالواحد، لأن دم الواحد لا يكافئ دم الجماعة و لا ينوب منابها، فكذلك يجب في دم الجماعة و الواحد.
[١] الحاوي: ج ١٢- ٢٧.
[٢] في «ألف» و «ب»: المقتولين.