الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٨ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
يكن، و غير ممتنع أن يجلده من حيث لا يعلم.
و ظاهر الخبر أن جابرا عنى بقوله: كنت فيمن رجم ما عزا و لم يجلده رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إنما أراد لم يجلده في المجلس الذي رجم فيه، لأنه قال: كنت فيمن رجم و لم يجلده النبي (صلى الله عليه و آله)، و لو كان قصده إلى نفي الجلد على كل حال لم يكن لقوله: كنت فيمن رجم معنى، ألا ترى أن رجلا لو قال: ما أكل عمرو الطعام و هو يريد منذ ثلاثة أيام لم يجز أن يقوي قوله بأني كنت معه طول البارحة فلم يطعم، و إنما يحسن هذا القول منه إذا كان يريد نفي أكله مدة ملازمته له.
و قد قيل: إن غاية ما في الخبر أن ظاهره يقتضي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما باشر جلده بنفسه، و ذلك لا يدل على أنه لم يأمر غيره بجلده.
و القول في الخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) رجم اليهوديين و لم يجلدا [١] يجري مجرى الكلام في هذا الخبر.
على أن هذا الخبر الذي رووه معارض بما يروونه هم عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: الثيب بالثيب جلد مائة و الرجم [٢]، و هذا يعارض رواياتهم و يسقط الرجوع عن ظاهر الكتاب بها، و إذا كان هذا موجودا في رواياتهم فما ترويه الشيعة [٣] من ذلك لا يحصى كثرة من اجتماع الجلد و الرجم.
[١] سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٨٥٤ ح ٢٥٥٦، سنن الترمذي: ج ٤ ص ٤٣ ح ٤٣٦، مسند أحمد ج ٢ ص ٧.
[٢] سنن البيهقي: ج ٨ ص ٢١٠، كنز العمال: ج ٥ ص ٤٢٧ ح ١٣٥٠٩، سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٤٤ ح ٤٤١٥، سنن الترمذي: ج ٤ ص ٤١ ح ١٤٣٤، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٨٥٢ ح ٢٥٥٠، سنن الدارمي: ج ٢ ص ١٨١، مسند أحمد: ج ٣ ص ٤٧٦.
[٣] التهذيب: ج ١٠ ص ٤ و ٥ و ٧ ح ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٦ و ٢٠، الاستبصار: ج ٤ ص ٢٠٠ و ٢٠١ و ٢٠٣ ح ٣ و ٤ و ٧ و ١٢، الوسائل: ج ١٨ ص ٣٤٨ و ٣٤٩ ح ٧ و ٨ و ٩ و ١٥.