الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٩ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
و هذا غير محصل، لأن الولد و إن كان مخلوقا من نطفة أبيه، فليس ببعض له على الحقيقة، بل لكل واحد منهما حكم يخالف حكم صاحبه، و كذلك استرقوا الولد برق امه و إن كان الأب حرا، و حرروه بحرية الأم و إن كان الأب عبدا، و لم يسر حكم كل واحد منهما إلى صاحبه.
مسألة [٢٧٤] [شهادة العبيد]
و مما اتفق عليه الإمامية إلا من شذ من جملتهم و سنتكلم عليه: القول بأن شهادة العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا مقبولة، و تقبل أيضا على غيرهم و لهم، و لا تقبل على ساداتهم و إن كانوا عدولا.
و قد روي عن أنس موافقة الإمامية في قبول شهادة العبيد العدول، و هو قول الليث و أحمد بن حنبل و داود و أبي ثور [١].
و روي عن الشعبي أنه قال: تقبل فيما قل من الحقوق و لا تقبل فيما كثر [٢].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، و لا اعتبار بمن شذ أخيرا عنها، و ظواهر آيات الشهادة في الكتاب مثل قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٣]، و هو عام في العبيد إذا كانوا عدولا و غيرهم.
[١] الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٦٥، المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٧٠، المحلى: ج ٩ ص ٤١٣، فتح الباري: ج ٥ ص ٢٦٧، صحيح البخاري: ج ٣ ص ٢٦٦، اختلاف الفقهاء: (للمروزي):
ص ٢٨٣، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٨٨.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٧١، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٦٥، فتح الباري: ج ٥ ص ٢٦٧، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٨٨.
[٣] سورة الطلاق: الآية ٢.