الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٦ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
مسألة [٢٧١] [حكم الحاكم بعلمه]
و مما ظن انفراد الإمامية به و أهل الظاهر يوافقونها فيه: القول بأن للإمام و الحكام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق و الحدود من غير استثناء، و سواء علم الحاكم ما علمه و هو حاكم أو علمه قبل ذلك. و قد حكي أنه مذهب لأبي ثور [١].
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فذهب أبو حنيفة و أصحابه إلى أن ما شاهده الحاكم من الأفعال الموجبة للحدود قبل القضاء و بعده، فإنه لا يحكم فيها بعلمه إلا القذف خاصة، و ما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لم يحكم فيه بعلمه، فإن علمه بعد القضاء حكم [٢].
و قال أبو يوسف و محمد: يحكم فيما علمه قبل القضاء من ذلك بعلمه، و هو قول سوار [٣].
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١١ ص ٤٠٠، الشرح الكبير: ج ١١ ص ٤٢٤، المحلى: ج ٩ ص ٤٢٧.
[٢] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٨، المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٠٥، المحلى: ج ٩ ص ٤٢٧، المغني (لابن قدامة): ج ١١ ص ٤٠٠، الشرح الكبير: ج ١١ ص ٤٢٥.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٠٥.