الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠١ - كتاب الصيد
هذه المسألة على مسألة تحريم صيد البازي و ما أشبهه من جوارح الطير فعلت، فقلت: كل من حرم صيد جوارح الطير حرم ما عددناه، و التفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع.
فإن استدل المخالف بقوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» [١]، و ظاهر هذه الآية يقتضي أن جميع صيد البحر حلال، و كذلك صيد البر إلا على المحرم خاصة.
أو استدل بما لا يزال يستدل به على أن أصل المنافع التي لا ضرر فيها عاجلا و لا آجلا على الإباحة، و على من حظر شيئا من ذلك الدليل.
فالجواب أن قوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ» لا يتناول ظاهره الخلاف في هذه المسألة، لأن الصيد مصدر صدت، و هو يجري مجرى الاصطياد الذي هو فعل الصائد، و إنما يسمى الوحش و ما جرى مجراه صيدا مجازا و على وجه الحذف، لأنه محل للاصطياد فسمي باسمه، و إذا كان كلامنا في تحريم لحم المصيد [٢] فلا دلالة في إباحة الصيد، لأن الصيد غير المصيد.
فإن قيل: قوله تعالى «وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ» يقتضي أنه أراد المصيد دون الصيد، لأن لفظة «الطعام» لا تليق إلا بما ذكرناه دون المصدر.
قلنا: لو سلمنا أن لفظة «الطعام» ترجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر، لكان لنا أن نقول: قوله تعالى «وَ طَعٰامُهُ» يقتضي أن يكون ذلك اللحم مستحقا في الشريعة لاسم الطعام، لأن ما هو محرم في الشريعة لا يسمى بالإطلاق فيها طعاما كالميتة و الخنزير، فمن ادعى في شيء مما عددنا تحريمه أنه طعام في عرف الشريعة فليدل على ذلك، فإنه يتعذر عليه.
[١] سورة المائدة: الآية ٩٦.
[٢] في «ألف» و «ب»: الصيد.