الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١١ - كتاب الطلاق
و موضع الاستدلال منه أن العجلاني كان قد طلق في وقت لم يكن له أن يطلق فيه، فطلق ثلاثا، فبين له النبي (عليه و آله السلام) حكم الوقت و أنه ليس له أن يطلق فيه، و لم يبين له حكم العدد، و لو كان ذلك العدد محرما و بدعة لبينه.
و الجواب: أنه لا دلالة للشافعي في هذا الخبر، لأن الفرقة بلعان الزوج قد كانت واقعة عنده، و إنما تلفظ بالطلاق الثلاث بعد ما بانت منه، فلم يكن لقوله حكم.
فإن قال: فألا أنكر النبي (صلى الله عليه و آله) على العجلاني التلفظ بالثلاث في وقت واحد؟
قلنا: فألا أنكر (عليه السلام) عليه اعتقاده أن طلاقه يؤثر بعد اللعان؟
و العذر في ترك إنكار هذا هو العذر في ترك إنكار ذاك.
على أن خبر العجلاني و ما أشبهه من الأخبار خبر واحد، و قد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما و لا عملا، و هو معارض بأخبار كثيرة تتضمن أن إيقاع التطليقات الثلاث في الحال الواحدة بدعة و خلاف السنة.
فإن احتج من يذهب إلى أن الطلاق الثلاث يقع و إن كان بدعة بما روي في حديث ابن عمر، من أنه قال للنبي (صلى الله عليه و آله): أ رأيت لو طلقتها ثلاثا، فقال (عليه السلام) إذن عصيت ربك و بانت منك امرأتك [١].
فالذي يبطل ذلك أنه لا تصريح في قوله: أ رأيت لو طلقتها ثلاثا بأنني كنت أفعل ذلك بكلمة واحدة و حالة واحدة، و يجوز أن يكون مراده أنني لو طلقتها ثلاثا في ثلاثة أطهار تخللها المراجعة، فلا شبهة في أن من طلق امرأة ثلاثا في ثلاثة أطهار أنه يسمى مطلقا ثلاثا.
[١] المبسوط (للسرخسي): ج ٦- ٥.