الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٣ - كتاب النكاح
و في أصحابنا من استدل على أن لفظة «اسْتَمْتَعْتُمْ» تنصرف إلى هذا النكاح المؤجل دون المؤبد بأنه تعالى سمى العوض عليه أجرا، و لم يسم العوض عن النكاح المؤبد بهذا الاسم في القرآن كله، بل سماه نحلا و صداقا و فرضا.
و هذا غير معتمد، لأنه تعالى قد سمى العوض عن النكاح المؤبد في غير هذا الموضع بالأجر في قوله تعالى «وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [١]، و في قوله تعالى «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٢].
فإن قيل: كيف يصح حمل لفظة «اسْتَمْتَعْتُمْ» على النكاح المخصوص و قد أباح الله تعالى بقوله «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» [٣] النكاح المؤبد بلا خلاف؟ فمن خصص ذلك بعقد المتعة خارج عن الإجماع.
قلنا: قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ» [٤] يبيح العقد على النساء و التوصل بالمال إلى استباحتهن، و يعم ذلك العقد المؤبد و المؤجل، ثم خص العقد المؤجل بالذكر فقال «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ» [٥]، و المعنى فمن نكحتموه منهن نكاح المتعة فآتوهن أجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، لأن الزيادة في الأجر و الأجل لا تليق إلا بالعقد المؤجل.
فإن قيل: الآية مجملة، لقوله تعالى «مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ» و لفظة الإحصان تقع على أشياء مختلفة من العفة و التزويج و غير ذلك.
[١] سورة الممتحنة: آية ١٠.
[٢] سورة النساء: آية ٢٥.
[٣] سورة النساء: آية ٢٤.
[٤] سورة النساء: آية ٢٤.
[٥] سورة النساء: آية ٢٤.