الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٠ - كتاب النكاح
«وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» [١]، و لفظ الاستمتاع و التمتع و إن كان واقعا في الأصل على الالتذاذ و الانتفاع، فبعرف الشرع قد صار مخصوصا بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء، و لا يفهم من قول القائل: متعة النساء إلا هذا العقد المخصوص دون التلذذ و المنفعة، كما أن لفظ الظهار اختص بعرف الشرع بهذا الحكم المخصوص، و إن كانت لفظة «ظهار» في اللغة مشتركة غير مختصة، و كأنه تعالى قال: فإذا عقدتم عليهن هذا العقد المخصوص فآتوهن أجورهن، و قد كنا قلنا في بعض ما أمليناه قديما: إن تعليقه تعالى وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع دلالة على أنه هذا العقد المخصوص دون الجماع، لأن المهر إنما يجب بالعقد دون الجماع.
و يمكن اعتراض ذلك بأن يقال: إن المهر إنما يجب دفعه بالدخول و هو الاستمتاع.
و الذي يجب تحقيقه و التعويل عليه أن لفظة «اسْتَمْتَعْتُمْ» لا تعدو وجهين:
اما أن يراد بها الانتفاع و الالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللغة، أو العقد المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع، و لا يجوز أن يكون المراد هو الوجه الأول لأمرين:
أحدهما: أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن إذا ورد و هو محتمل لأمرين: أحدهما: وضع أهل اللغة، و الآخر: عرف الشريعة، أنه يجب حمله على عرف الشريعة، و لهذا حملوا كلهم لفظ صلاة و زكاة و صيام و حج على العرف الشرعي دون اللغوي.
و الأمر الآخر: أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ، لأن رجلا
[١] سورة النساء: آية ٢٤.