الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٥ - كتاب الحج
مسألة [١٣٨] [طواف الزيارة]
و مما انفردت الإمامية به: القول بأن من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شيء كان به محرما إلا النساء، فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له، و هو الذي يسمونه طواف النساء.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك [١].
فاذا قيل: هذا هو طواف الصدر، و عند أبي حنيفة أنه واجب و من تركه لغير عذر كان عليه دم [٢]، و للشافعي في أحد قوليه مذهب يوافق به أبا حنيفة في أنه واجب [٣].
قلنا: من أوجب طواف الصدر و هو طواف الوداع فإنه لا يقول: إن النساء يحللن به، بل يقول: إن النساء حللن بطواف الزيارة، فانفرادنا بذلك صحيح.
و الحجة لنا: الإجماع المتردد، و لأنه لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه و آله) فعله، و قد روي عنه (عليه السلام): خذوا عني مناسككم، و رووا أيضا عنه أنه (عليه السلام) قال: من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف [٤]، و ظاهر الأمر على الوجوب.
فإن قالوا: لو كان هذا الطواف واجبا لأثر في التحلل.
قلنا: يؤثر عندنا في التحلل على ما شرحناه، و إنما يلزم هذا الكلام أبا
[١] المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٤٦٩.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٤٦٩، المبسوط (للسرخسي): ج ٤- ٤١.
[٣] الام: ج ٢- ١٨٠، الوجيز: ج ١- ١٢٣، المجموع: ج ٨- ٢٥٤ و ٢٨٤، مغني المحتاج: ج ١- ٥١٠، الفتاوى الهندية: ج ١- ٢٤٦، عمدة القارئ: ج ١٠- ٩٥.
[٤] سنن الترمذي: ج ٣- ٢٨٢، كنز العمال: ج ٥- ٥٩.