الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٧ - كتاب الحج
فإن عارضوا بما يروونه من أن النبي (صلى الله عليه و آله) نكح ميمونة و هو محرم [١].
فالجواب أنه خبر واحد، و يعارضه أخبار كثيرة رووها أنه (عليه السلام) تزوجها و هو حلال [٢].
و قد قيل: يمكن أن يتأول خبر ميمونة على أن ابن عباس كان يرى أن من قلد الهدي كان محرما، فلما رآه قلد الهدي اعتقد أنه محرم.
و أيضا فيحتمل أن يكون أراد به تزوجها في الشهر الحرام، و العرب تسمي من كان في الشهر الحرام بأنه محرم، و استشهدوا بقول الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما [٣]
و لم يكن عاقد الإحرام بلا خلاف، و إنما كان في الشهر الحرام.
و مما يمكن الاستدلال به على أصل المسألة أن النكاح سبب لاستباحة الوطء بيقين، و لا يقين في أن عقد المحرم للنكاح سبب في الاستباحة، فواجب تجنبه.
مسألة [١٣٠] [لو جامع الحاج ناسيا]
و مما ظن انفراد الإمامية به و هو أحد قولي الشافعي [٤]: إن من وطئ ناسيا
[١] صحيح البخاري: ج ٣- ١٩، سنن أبي داود: ج ٢- ١٦٩، سنن الترمذي: ج ٣- ٢٠٢ ح ٨٤٣ و ٨٤٤، سنن البيهقي: ج ٧- ٢١٠.
[٢] سنن الترمذي: ج ٣- ٢٠٣ ح ٨٤٥، سنن أبي داود: ج ٢- ١٦٩، سنن البيهقي: ج ٧- ٢١٠.
[٣] لسان العرب: ج ٤- ١٣٩ مادة حرم.
[٤] المجموع: ج ٧- ٣٩٤، المبسوط (للسرخسي): ج ٢- ١٢١، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٣١٧، الشرح الكبير: ج ٣- ٣١٧، فتح العزيز: ج ٧- ٤٧٨، شرح فتح القدير: ج ٢- ٢٤١، بداية المجتهد: ج ١- ٣٨٦.