الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٩ - كتاب الصيام
و الاستنشاق في الصوم و يلزمنا القضاء إذا سبق الماء إلى أجوافنا من غير اعتماد. و لا يلزم على ذلك التبرد بالمضمضة، لأن ذلك مكروه في الصوم و الامتناع منه أولى، فلا حرج عليه فيه.
مسألة [٨٦] [لو تبين طلوع الفجر بعد تناول المفطر]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن من تسحر ثم بان له أنه كان أكل بعد طلوع الفجر على ضربين: إن كان أكل و لم يتأمل الفجر و لم يراعه فعليه قضاؤه، و إن كان رصده و راعاه فلم يره فلا قضاء عليه، لأن باقي الفقهاء يخالفون في هذا التفصيل، فيوجب أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و الليث و الشافعي القضاء على كل حال [١].
و قال مالك: إن كان الصوم تطوعا مضى فيه و لا شيء عليه، و إن كان واجبا فعليه قضاؤه [٢].
و قال عطاء و الحسن البصري: لا قضاء عليه [٣].
و إنما كانت الإمامية منفردة بهذه المسألة، لأن من أوجب القضاء من الفقهاء أوجبه بلا تفصيل، و كذلك من أسقطه.
و الحجة في مذهبنا: إجماع الطائفة، و يمكن أن يتعلق فيه بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان.
[١] الفتاوى الهندية: ج ١- ٢٠٢، الهداية: ج ١- ٢٩، المبسوط (للسرخسي): ج ٣- ٥٤، المجموع:
ج ٦- ٣٠٩، شرح فتح القدير: ج ٢- ٢٩٠، اختلاف العلماء: ص ٦٩.
[٢] المدونة الكبرى: ج ١- ١٩١، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٧٥، المجموع: ج ٦- ٣٠٩.
[٣] المجموع: ج ٦- ٣٠٩، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٧٤.