الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٩ - كتاب الصلاة
ثم لم يعد [١].
فالجواب أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما، و قد بينا أن العمل في الشريعة بما لا يوجب العلم غير جائز. و بعد فيجوز أن يريد بالأمر بكف الأيدي قبضها عن الأفعال الخارجة عن أعمال الصلاة، و نحمل قوله: لم يعد على أنه لم يعد إلى رفع يديه في ابتداء الركعة، فإن ذلك مما لا ينكرونه بلا خلاف.
مسألة [٤٦] [ذكر الركوع و السجود]
و مما ظن انفراد الإمامية به: القول بإيجاب التسبيح في الركوع و السجود، لأن أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه و داود بن علي يوجبون ذلك [٢]، و إنما يسقط وجوبه باقي الفقهاء المشهورين كأبي حنيفة و الشافعي و مالك [٣].
و الذي يدل على وجوبه: بعد إجماع الطائفة، كل آية من القرآن اقتضت بظاهرها الأمر بالتسبيح، و عموم الظاهر يقتضي دخول أحوال الركوع و السجود فيه، و من أخرج هذه الأحوال منه فيحتاج إلى دليل، و أيضا طريقة براءة الذمة التي تكرر ذكرها.
و مخالفونا يروون عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه لما نزل
[١] سنن ابي داود: ج ١- ٢٠٠، سنن البيهقي: ج ٢- ٧٦.
[٢] المحلى: ج ٣- ٢٦٠، المجموع: ج ٣- ٤١٤، المغني (لابن قدامة): ج ١- ٥٤٣، اختلاف العلماء: ص ٤١، عمدة القارئ: ج ٦- ٧٠.
[٣] الفتاوى الهندية: ج ١- ٧٤، المجموع: ج ٣- ٤١٤، الام: ج ١- ١١٥، المهذب: ج ١- ٧٥، المدونة الكبرى: ج ١- ص ٧٢، الشرح الكبير: ج ١- ٥٤٣، عمدة القارئ: ج ٦- ٧٠، اختلاف العلماء ص ٤١.