الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٢ - كتاب الطهارة
و يمكن أيضا أن يحتج في ذلك عليهم بما يروونه من قوله (عليه السلام) و قد توضأ مرة مرة: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به.
فلا يخلو أن يكون قدم اليمنى أو أخرها، فإن كان قدمها وجب نفي إجزاء تأخيرها، و إن كان أخرها وجب نفي إجزاء تقديمها، و ليس هذا بقول لأحد من الأمة.
و ليس لهم أن يقولوا: الإشارة في قوله (صلى الله عليه و آله) و قد توضأ مرة مرة: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، إلى أفعال الوضوء دون صفاته و كيفياته، و ذلك أن الإشارة إذا أطلقت دخل تحتها الأفعال و كيفياتها، لأن كيفياتها و صفاتها كالجزء منها، لأنه (عليه السلام) لو غسل وجهه على ضرب من التحديد ثم قال: لا يقبل الله الصلاة إلا به، لدل ذلك على وجوب الفعل و صفته.
و لولا أن الأمر على ما قلناه لم يفرق النبي (صلى الله عليه و آله) بين وضوئه الأول و الثاني و الثالث، و قال في الثالث الذي اقتصر فيه على مرة واحدة:
لا يقبل الله الصلاة إلا به، فلو لا أن الإشارة إلى الصفات و الكيفيات لكان الكل واحدا في أن الصلاة لا تقبل إلا به، إن كانت الإشارة إلى الأفعال دون الكيفيات.
على أن الشافعي [١] لا يتمكن من الطعن بذلك، لأنه يستدل بهذا الخبر على وجوب ترتيب الطهارة في الأعضاء الأربعة و يراعي الكيفيات، لأن الترتيب كيفية و صفة، فإن طعن علينا بهذا فهو طاعن على نفسه.
[١] بداية المجتهد: ج ١- ١٧، الام: ج ١- ٣٠، مغني المحتاج: ج ١- ٥٤، المبسوط (للسرخسي): ج ١- ٥٥، المجموع: ج ١- ٤٤١، أحكام القرآن (للجصاص): ج ٢- ٣٦٠، المحلى: ج ٢- ٦٦، تفسير الفخر الرازي: ج ١١- ١٥٣، البحر الزخار: ج ٢- ٥٨، بدائع الصنائع: ج ١- ٢٢، مختصر المزني: ٣.