المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
عن القول بالتعارض بين هذا الحديث و بين ما يستظهر من ساير الأخبار بأنّ المانع هو کون الإنفاق في المعصية.
و لکن يمکن الجمع بينهما بکون المانع أحد الأمرين: من العلم بکونه مصروفاً في المعصية و من الجهل في کيفية مصرفه کما هو الغالب ـ لأنّ التطلّع في حال الناس في صرف أموالهم مشکل جدّاً ـ إلّا أن يثبت صحّة فعله بأصالة الصحّة في فعله، فکان حينئذٍ التعبّد الظاهري بالصحّة کالتعبّد بالعلم بکونه مصروفاً في الطاعة أو غير المعصية.
لکنّه أيضاً مخدوش: بأنّ ظاهر هذه الرواية ردّ هذا الأصل؛ لأنّ ظهور کلمة «ائتمنه» هو الأصل المعهود و مع ذلک حکم الإمام علِیه السلام بعدم الدفع إليه من سهم الزکاة.
و قد يقال: لا وجه هنا للتمسّک بعموم الأدلّة و إطلاقها في المشکوک؛ لأنّه يکون من قبيل التمسّک بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص؛ لأنّ الخارج عن تحت العموم هو المصروف في المعصية واقعاً و يکون المشکوک مردّداً بين کونه خارجاً أو لا.
لکنّه مخدوش بما قد استظهرناه من الدليل هنا من عدم الدفع في المشکوک.
کما عرفت إمکان الجمع مع الأخبار بکون المانع أحد الأمرين فلو قلنا بوجود المفهوم لتلک الأخبار فتکون عامّاً شاملاً لمصداقين: و هو جواز الدفع لما إذا علم کونه مصروفاً في طاعة الله أو مجهولاً کذلک، فيخصّص عموم المفهوم بحديث محمّد بن سليمان.