المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
فمع الجهل بالحال يوجب الحکم بعدم جواز الإعطاء، مع أنّ الأصل في تصرّفات المسلم وقوعها علي الوجه المشروع، فلذلک يطرد الرواية.
و لکن قد عرفت إمکان توجيهها بما لا يوجب الطرد.
مع أنّه قد يمنع عن دلالة الحديث علي منع الإعطاء في صورة الجهل؛ لأنّ ذيله ـ قوله: «و إن ائتمنه الرجل...» إلي آخره ـ أراد بيان أنّ جهل الدافع في کيفية إنفاقه لا مدخلية له في المسئلة؛ لأنّ ذلک مربوط بحال المديون و المستدين، فإن کان أنفقه في طاعة فللإمام علِیه السلام أن يدفع دينه عن المديون من سهم الزکاة و يجوز له الأخذ، و إن کان أنفقه في معصية الله فلا يجوز له الأخذ من الزکاة، بل لابدّ أن يسعي في ماله فيردّه و هو صاغر، هذا کما عن صاحب الحدائق رحمه الله[١].
و لکنّ الإنصاف عدم تمامية ذلک؛ لوضوح أنّ مورد الرواية في ذيله فرض الجهل بحال الإنفاق، فالجهل بذلک إمّا ينسب إلي الإمام علِیه السلام أو إلي الداين ففي الحدائق قد احتمل الأوّل و جعل ذلک ملاکاً لجواز الدفع و عدمه.
لکنّه خلاف للظاهر، بل لشأن الإمام علِیه السلام بأن لا يعلم ذلک، فالأقوي رجوعه إلي الداين و الدافع، و کأنّه أراد بيان أنّ إعطاء الإمام علِیه السلام للدين إنّما هو فيما لا يکون الدافع جاهلاً بحال المديون من حيث الإنفاق، و إلّا لابدّ للمديون السعي في ماله فيردّه و هو صاغر .
فإذا تمّت دلالة الحديث علي المطلب في صورة الجهل، فلا محيص
[١] الحدائق الناضرة ١٢ : ١٩٣.