المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
الاشتغال ـ بأنّ المراد من الاشتغال إن کان هو اشتغال الذمّة بالأداء فهو فرع بقاء موضوعه و هو الزکاة، و إن اُريد اشتغالها بالعين فهو مبني علي کونها في الذمّة لا في العين الخارجية ـ يکون في غير محلّه؛ لوضوح أنّ اشتغال الذمّة بالزکاة محتاج إلي الفراغ اليقيني منها، فإن کانت الزکاة متعلّقة بالذمّة فمجرّد الدفع إلي غير مستحقّه لا يوجب سقوط الذمّة؛ لأنّه مبني علي إعطائه لصاحبه کالدين، فالزکاة باقٍ و لو مشکوکاً، و إن کانت متعلّقة بالعين فعدم خروج الزکاة و بقائها يکون بطريق أولي. و بذلک يظهر الجواب عن الشقّ الثاني بأنّ الاشتغال بالعين و إن کانت بلحاظ العين الخارجية بنحو الإشاعة يصدق أنّه مشتغل ذمّته بإخراجها، و لم تخرج علي الفرض، و کيف کان، فالإشکال غير وارد کما لا يخفي.
فالمتحصّل من جميع ما ذکرنا: هو الحکم بالضمان مطلقاً.
نعم، بقي الکلام في أنّه هل فرق بين ما لو کانت الزکاة معزولة، أم لا؟
قال السيد الحکيم رحمه الله في مستمسکه ـ بعد ذکر المرسل و تقريب العمل به ـ: «نعم لو کانت الزکاة معزولة فضمانها بالدفع المذکور ـ الذي لا تفريط فيه لکونه جرياً علي القواعد الشرعية الظاهرية ـ غير ظاهر. و الدفع إلي غير المستحقّ ليس عزلاً؛ إذ نية کونه زکاة منوطة بقبض المستحقّ، و لذا يجوز له العدول قبل القبض. و مثله: دعوي الضمان بالإتلاف؛ إذ لا إتلاف بالدفع المذکور، و لذا نقول بضمان المدفوع إليه بالقبض بعموم «علي اليد...». نعم، إذا تعذّر أخذها من المدفوع إليه کان ضمانها علي الدافع؛ للحيلولة. و المتحصّل: أنّه لو کانت الزکاة متعينة فلو دفعها إلي غير