المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - اعتبار کون السفر مباحاً
ثم إنّ العنوان الوارد في کلمات الأصحاب و عليه الإجماع کون المعصية مانعاً، لا کون الطاعة شرطاً کما في الحديث، مع أنّ العنوانين بينهما ثالث بما لا طاعة فيه و لا معصية کالسفر المباح، فکيف عدلوا عمّا ورد في الحديث من کون السفر في طاعة الله؟
وقد اُجيب تارة ـ کما في الجواهر[١] ـ: بأنّ ذلک کان تمسّکاً بإطلاق الآية، و غيرها، و ضعف سند الرواية و عدم مقاومتها لإطلاق الکتاب المعتضد بفتوي الأصحاب، أو بکون المراد من الطاعة هو عدم المعصية، و إليه أومأ ما في المختلف في الجواب عنها: بأن الطاعة تصدق علي المباح، بمعني أنّ فاعله معتقد لکونه مباحاً مطيع في اعتقاده و إيقاع الفعل علي وجهه، لا أنّ المراد صدقها حقيقة. انتهي ما في الجواهر.
و لکنّ الظاهر من کلام العلّامة رحمه الله[٢] أنّه جواب آخر غير ما ذکره صاحب الجواهر رحمه الله.
فاعترض الآملي رحمه الله[٣] علي العلّامة رحمه الله: بأنّ لازم ذلک هو صدق الطاعة لمن يرتکب المعصية معتقداً بأنّه معصية مع أنّه باطل قطعاً.
و لکنّ الإنصاف أن يقال في الجواب: بأن الطاعة عبارة عن عدم المعصية؛ لأنّ الإطاعة عن حکم أباحه الله أيضاً إطاعة کإطاعة المکروه بالترک، و المستحبّ بالإتيان و الفعل؛ فالعصيان هنا عبارة عن الإتيان بما هو حرام بالذات، أو بسبب إيجابه صار حراماً کترک الواجب، فتأويل
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٧٦.
[٢] مختلف الشيعة ٣ : ٢٠٦.
[٣] مصباح الهدي ١٠ : ٢٣٩.