المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - حکم الشاغل بالکسب القاصر عن مؤنته و ادلّته
لحماً و تمراً، فقال: إنّما ربحت درهماً فاشتريت بدانقين لحماً و بدانقين تمراً، ثمّ رجعت بدانقين لحاجة، قال: فوضع أبوعبدالله علِیه السلام يده علي جبهته ساعة، ثمّ رفع رأسه، ثمّ قال: «إنّ الله نظر في أموال الأغنياء، ثمّ نظر في الفقراء، فجعل في أموال الأغنياء ما يکتفون به، و لو لم يکفهم لزادهم، بلي فليعطه ما يأکل و يشرب و يکتسي و يتزوّج و يتصدّق و يحجّ».[١]
حيث إنّه قد وسّع في أخذ الزکاة للحج، بل لعلّه عدم خصوصية للحجّ، فيصحّ إعطائه لساير الزيارات من المشاهد المشرّفة؛ فانحصاره في خصوص حد الکفاية مشکل؛ إذ الغني بحسب اللغة و العرف عبارة عن معني ذا مراتب يشمل المؤنة و الکفاية أو أزيد منها، بل الظاهر في مثل ثلاثة آلاف أو عشرة آلاف کونه أزيد من المؤنة بحسب حال النوع في ذلک الزمان؛ حيث قد يفرض في لسان الأخبار کفايته بثلاثمائة إلي سبعمائة کما هو الغالب، فعشرة آلاف زائد عن المؤنة غالباً.
و ممّا ذکرنا ظهر أنّ ما ذکره المحقّق الميلاني رحمه الله من التأمّل في صدق الغني للزائد ـ بما هو لفظه: «و فيه تأمّل؛ حيث إنّ الفقير في لسان الحديث ليس هو المحتاج بقول مطلق الذي هو من لا مال له، بل المراد من لا يملک مؤنة سنته فالإغناء في لسان الحديث هو إعطائه مؤنة السنة لا أزيد منها...»[٢] إلي آخره ـ ليس في محلّه؛ لأنّه لو کان الأمر منحصراً في خصوص لفظ الغني في الأخبار لأمکن القول بما ذکره ـ مع إمکان التأمّل
[١] الکافي ٣ : ٥٥٦، باب الرجل إذا وصلت إاليه الزکاة فهي کسبيل ماله يفعل بها ما يشاء، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٨٩ ـ ٢٩٠، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٤١، الحديث ٢.
[٢] محاضرات في فقه الإماميّة ـ کتاب الزکاة ٢ : ٨٤.