المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - فی بيان المراد من رأس المال و التجارة
حيث إنّ الحديث مشتملٌ علي طرفي الحكم من الإثبات والنفي، فلا يحتاج في دفع الزكاة عند الشكّ إلى الأصل إلاّ من جهة إثبات قيد المنفي، وهو عدم مطالبته برأس المال للموضوع، وإلاّ فأصل الحكم في صورة فقد الشرط بدلالة لفظ الحديث لا بالأصل، كما لا يخفى.
ومثله في الدلالة ـ ولو في جانبٍ واحدٍ من الحكم ـ: صحيحي محمّد بن مسلم، وأبي الربيع الشامي، وأحاديث إسماعيل بن عبد الخالق، وخالد بن الحجاج، وأبي بصير[١]، ونحو ذلك من الأخبار.
في المراد من الطلب برأس المال أو زيادة:
والظاهر كون المراد من الطلب برأس المال أو زيادة هو شأنيّته بذلك، أي: كونه بحيث يسوي ذلك بحسب القيمة السوقيّة المتعارفة، لا أنّه في جميع أيّام الحول يكون له طالبٌ بالفعل، خصوصاً مع ملاحظة أنّه قلّ ما يتّفق لمتاعٍ أن يكون قد طولب برأس المال أو بزيادةٍ في جميع الأيّام في السنة. فبناء عليه ظهر حال طرف نقيصته أيضاً كذلك.
في المراد من رأس المال:
والظاهر من رأس المال هو الذي يبقى للإنسان بعد استثناء المؤن من مؤنة نقلٍ وأُجرة حفظٍ وما يأخذه العشّار وغير ذلك؛ إذ الزكاة تتعلّق بعد إخراج جميع ذلك، كما قلنا في الزكاة الواجبة؛ إذ لا فرق بين الواجبة والمندوبة في ذلك. فكون المراد من رأس المال المتعلّق بها الزكاة خصوص الثمن المقابل للمتاع بدون استثناء المؤن مشكلٌ جدّاً. نعم، لا
[١] وسائل الشيعة ٩: ٧٠ـ٧٢، أبواب ما فيه الزکاة، الباب١٣، أحاديث٣،٤،١،٥،٧.