المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
و مثله حديث المفيد في المقنعة عن عبد الکريم بن عتبة الهاشمي[١].
فإنّ انضمام هذه الأخبار مع حديث إسحاق بن عمّار ينتج لزوم إعطاء الزکاة إلي باب منزلهم بالحيوانات لأهل الحياء، فهو أشبه شيء بالهدية و الصلة عند من يشاهده، فلا کسر شأن لهم أصلاً، بل ربما لا يستلزم ذلک القول بأنّه صلة و هدية حتّي يوجب الکذب، بخلاف ما لو اُعطي الوجه و النقدين بيد المستحقّ، حيث ينجرّ إلي السئوال بأي شيء هو؟ فلو ذکر کونه زکاة يوجب استحيائه، کما لا يخفي.
بل لا يبعد استظهار ذلک من ما ورد في تجويز تبديل الزکاة ـ باشتراء الثياب و الطعام لهم ـ مثل:
حديث عبدالله بن جعفر في قرب الإسناد بإسناده عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: عيال المسلمين اُعطيهم من الزکاة، فأشتري لهم منها ثياباً و طعاماً، و أري أنّ ذلک خير لهم، قال: فقال: «لابأس».[٢]
و لعلّ مراده من الخير لهم هو ملاحظة حالهم من جهة حيائهم لأخذ عين المال بخلاف ما لو أعطي لهم الثياب و الطعام حيث يساعد مع حال أهل العزّة و الشرف، و لعلّ الحال في مثل هذه الموارد عدم توجّه أهل الاحتياج إلي کونه زکاة، و مع ذلک يحکم بالکناية إذا لم يکونوا علي نحو لو علموا لأبوا عن الأخذ.
[١] المقنعة للمفيد، ص ٢٦٠؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٦٣ ـ ٢٦٤، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٦، الحديث ٢
[٢] قرب الإسناد، ص ٤٩، الحديث ١٥٩؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٢٧، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٦، الحديث ٣.