المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - فيما لو تعلّق الزکاة بالمال ثم مات قبل اخراجها و عليه دين
حين الموت. وظاهر عبارة المحقّق بقاء التمر الزكوي إلى حال الموت.
نعم، لو كان مراده ما هو أعمّ من بقاء التمر وتلفه، وكان استغراق الدين التركة بلحاظ ما عدا التمر وما يعادله، تمّ الاستدلال بالرواية بتفسير التفريط بالمعنى الأعمّ من كونه في الإخراج أو في الإتلاف؛ إذ العين لو كانت موجودةً، فالزكاة قد تعلّقت بها على جميع المباني حتّى على مبني من قال بالحقّ قبل تعلّق حقّ الديّان بالعين، فالزكاة تقدّم على الدين.
هذا بخلاف ما لو تلفت في حال حياته؛ إذ تتبدّل الزكاة بالذمّة كالدين، فيكونان بعد الموت سيّان من جهة تعلّقهما بالمال، فلابدّ من القول بالتحاصّ.
نعم، قد استدلّ للتحاصّ ـ كما في المحاضرات[١]ـ بما رواه الكليني رحمه الله بسنده عن معاوية بن عمّار قال: قلت له: رجلٌ يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة، وعليه حجّة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة. قال: «يحجّ عنه من أقرب ما يكون، ويخرج البقيّة في الزكاة»[٢].
والحديث وإن كان مضمراً، إلاّ أنّ شأن معاوية بن عمّار أجلّ من أن يروي عن غير الإمام علِیه السلام، فسند الحديث معتبرٌ.
وتقريب الاستدلال هو: أنّ الإمام علِیه السلام جمع بين الحجّ والزكاة في الباقي حتّى يتحقّق به التحاصّ.
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ٢: ٢٦.
[٢] الكافي٣: ٥٤٧، باب قضاء الزكاة عن الميّت، الحديث٤؛ وسائل الشيعة٩: ٢٥٥، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٢١، الحديث٢.