المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
کثيرة؛ مثل: دعوي المرأة کونها خلية من الزوج أو الحيض، أو محلّلة بالزواج بعد التطليق ثلاثاً، أو دعوي الإنسان إخراج زکاة ماله أو خمسه، أو إبدال النصاب أو بعضه في أثناء الحول، و أمثال ذلک، و قد أنهاها الشهيد الثاني إلي ما تزيد علي عشرين موضعاً، ثم قال: «و ضبطها بعضهم بأنّ کلّ ما کان بين العبد و بين الله أو لا يعلم إلّا منه، و لاضرر فيه علي الغير، أو ما تعلّق به الحدّ أو التعزير».[١] انتهي کلامه
و هو قوي؛ خصوصاً إذا انضمّ إلي السيرة المستمرّة ـ المتّصلة إلي عصر الأئمّة المعصومين علِیهم السلام، و کانت ثابتة خلفاً عن سلف ـ علي صرف الصدقات في من يدّعي الاستحقاق بلا مطالبة بالبينة و اليمين؛ مضافاً إلي وجود الإجماع في المسئلة، فلايبقي للفقيه شبهة في صحّة ما ادّعوه من جواز الإعطاء بمجرّد دعوي الفقر بدون مطالبة اليمين و البينة.
فالعمدة في الدليل هو ما عرفت، لا ما ذکره صاحب الجواهر رحمه الله[٢] ـ من أنّ المأمور به هو الإخراج عن نفسه، فبعده يصير کالمال المطروح، فيصحّ إعطائه لمن يدّعيه؛ لکونه من المال المدّعي عليه بلا معارض، و ليس الفقر شرطاً حتّي يحتاج إلي إحرازه، بل الغني مانع، فالأصل ينفيه عند الشکّ في تحقّقه ـ؛ لأنّ الظاهر من آية الزکاة في قوله تعالي: (انّما الصّدقات للفقراء)[٣] خلاف ذلک، و هي أقوي من ظهور «لا تحلّ الصدقة لغني»[٤]
[١] مسالك الأفهام ١٣ : ٥٠١ ـ ٥٠٣.
[٢] جواهر الکلام ١٥ : ٣٢٣ ـ ٣٢٤.
[٣] سورة التوبة (٩)، الآية: ٦٠.
[٤] راجع: وسائل الشيعة ٩ : ٢٣١ ـ ٢٣٤، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٨.