المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
«الأشياء کلّها علي هذا حتّي يستبين لک غير ذلک أو تقوم به البينة»[١].
و ثانيهما: أنّ البحث في حجّية دعوي الفقر و الدين و الکتابة و غيرها، لا في حجّية البينة و اليمين، فلو فرض عدم حجّيتها فهذا لا يدلّ علي حجّية نفس الدعوي؛ إذ لأحدٍ نفي حجّية الجميع؛ و حيث إنّ موضوع الحکم هو الفقير و نحوه بوجوده الواقعي فلا محالة يجب إحرازه بالعلم أو الوثوق المتآخم له.[٢] انتهي کلامه.
و الظاهر أنّ هذين الجوابين لا يناسب ما ذکره صاحب الحدائق رحمه الله؛ لأنّه ليس في مقام عدم حجّية البينة و اليمين في ما نحن فيه حتّي يجاب بما قيل، بل مراده أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ ما اُلزمنا بذلک کان في مورد الترافع و المخاصمات، مع أنّه لو کانت حجّيتها علي نحو إلزامي في غير الدعاوي کان ينبغي أن يذکر في مثل المقام الذي هو من الموارد کثير الابتلاء، فحيث لم يذکروا نفهم أنّ موردهما ليس من قبيل ما نحن فيه، و هو لا ينافي حجيتها لو اُقيمتا في مورد الدعاوي أيضاً.
نعم، هذا الدليل بنفسه ـ لولا ضميمة بعض آخر معه ـ ليس کغيره من الأدلّة في قوّة الدلالة.
الوجه الحادي عشر: هو أن يقال: بأنّ الفقر و الغني من الحالات التي يتعذّر إقامة البينة عليها غالباً، و لا تعرف إلّا من قبل نفسه، نظير ساير الحالات الموجودة للإنسان من الصحّة و المرض و غيرهما، و نظائرها
[١] الکافي ٥ : ٣١٣ ـ ٣١٤، کتاب المعيشة، باب النوادر، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ١٧ : ٨٩، کتاب التجارة، ابواب ما يکتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢] كتاب الزكاة للمنتظري ٢ : ٣٦٣.