المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
نعم، قد يشکل فيما إذا ترک بسوء اختياره في حال اختياره و قدرته فعجز بعد ذلک، فهل يجوز له الأخذ حينئذٍ أم لا؟
و قال الشيخ الأعظم رحمه الله في زکاته ـ ما لفظه ـ: «و لو ترک المحترف الحرفة فاحتاج في زمان لا يقدر عليها، کما لو ترک العمل نهاراً فاحتاج ليلاً، و کما لو ترک البنّاء عمل البناء في الصيف و احتاج في الشتاء مع عدم حصول ذلک العمل له في الشتاء،
فيه إشکال؛ من صدق الفقير عليه و أنّه لايقدر في الحال علي ما يکفّ به نفسه عن الزکاة فيعمّه أدلّة جواز الأخذ؛ و من صدق «المحترف» و «ذي المرّة السوي» عليه فيشمله أدلّة المنع، و هو الأقوي؛ لعدم معلومية صدق الفقير عليه، و إلّا لصدق علي المحبوس الغني، و لم يجعل ابن السبيل قسيماً للفقير في الکتاب و السنّة، نعم، لا بأس بالصرف إليه من سهم سبيل الله.
و لکنّ الإنصاف أنّه لو لم ينعقد الإجماع علي الخلاف قوي القول بجواز الدفع إلي کلّ محتاج في آن حاجته و إن کان عرض له ذلک في زمان يسير و لو بسوء اختياره».[١] انتهي کلام الشيخ رحمه الله.
و لا يخفي أنّ ما أنصفه أخيراً هو المطابق للإنصاف؛ لما قد عرفت من تفسير «ذي مرّة سوي» في رواية زرارة بمن يقدر علي أن يکفّ نفسه عنها، و دلالة صحيحة معاوية و خبر هارون علي إناطة نفي الجواز بکونه غنياً لا بکونه ذي مرّة، بل الإجماع غير حاصل علي خلافه؛ لأنّ کلام
[١] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧٠ ـ ٢٧١.