المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - فی تولی المالک للخرص بلارجوع الی الحاکم
نعم، لو ضمن المالك بمعنى انتقال حقّ المستحقّ إليه بمعاملته مع الساعي، لا بمعنى عزمه على أداء الزكاة من مالٍ آخر، كان للحكم بكون الزائد له وأنّ النقص عليه وجهٌ، إلاّ أنّه لو تلفت العين حينئذٍ بغير تفريط، بل لعروض الآفات السماويّة والأرضيّة أو ظلم ظالمٍ، لا يسقط ضمان الحصة، كما قال به مالك؛ لأنّ الحكم انتقل إلى ما قاله الخارص، فيجب عليه تأديته محضاً: سواء زاد عن حقّ المستحقّ أو قصر عنه، كما لا يخفى.
فالجمع بين الحكم بعدم الضمان في صورة التلف وبين الحكم بكون الزائد من حقّ المستحقّ عن الخرص للمالك ولا يجب عليه تكميل حقّ المستحقّ لو قصر عن الخرص لا وجه له». انتهى محلّ الحاجة.
ولكنّ المسألة واضحةٌ على المباني؛ لأنّه إن قلنا بأنّ الخرص طريقٌ لإحراز ما هو الواجب عليه نظير الكيل والوزن، فحينئذ لا إشكال في أنّ الواجب على المالك هو ردّ الزيادة إن ظهر أنّ الخرص لم يصب والزكاة أكثر وأزيد من الخرص. كما أنّ له أن يردّ الزيادة إن ظهر أنّ الزكاة كانت أنقص من الخرص؛ إذ الواجب عليه حينئذ ليس إلاّ مقدار الزكاة لا الزائد عليه. فلازم ذلك هو أنّ التلف إن وقع قهراً من السماء أو من إنسانٍ كالظالم، يسقط من الخرص وحصة الفقراء قهراً، ولا ضمان علي المالك؛ لأنّ المال حينئذ أمانةٌ، فلا وجه للحكم بالضمان وتضمين المالك لحقّ الفقراء.
فالحكم بعدم الضمان جزماً ـ كما في البيان[١]ـ لابدّ أن يكون علامة أنّه
[١] البيان، ص ٢٩٨.