المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - فی اعتبار الحاجة أو الفقر فی سهم سبيل الله
أنّه قال: «و المتعمد جواز صرف هذا السهم في کلّ قربة لا يتمکّن فاعلها من الإتيان بها بدونه، و إنّما صرنا إلي هذا التقييد؛ لأن الزکاة إنّما شرّعت بحسب الظاهر لدفع الحاجة، فلا تدفع مع الاستغناء عنها، و مع ذلک فاعتباره محلّ تردّد».[١] انتهي.
بل اختار التردّد صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «قلت: هو في محلّه، بل الأقوي عدم اعتباره ـ تبعاً لاُستاذه صاحب کشف الغطاء رحمه الله[٢] ـ؛ لإطلاق الأدلّة، و حکمة المشروعية لا تصلح للتقييد، و إلّا لاقتضت الصرف في خصوص سدّ الخلّة، و ما ورد من أنّها لا تحلّ الصدقة لغني محمول علي ما لا ينافي ذلک من إرادة الصدقة عليه علي نحو الصدقة علي الفقير، بل هو الظاهر منه، و حينئذٍ لا تکون الصدقة عليه من القرب التي هي سبيل الله کما هو واضح».[٣] انتهي ما في الجواهر.
و ما ذکره صاحب الجواهر رحمه الله و اُستاذه صحيح بالنسبة إلي إطلاق الأدلّة و صدق الموضوع من کونه في سبيل الله في الصرف لما کان کذلک مع الغني کما وقع في کلام الاُستاذ، إلّا أنّ لسان الأخبار يؤمي إلي التقييد بما لا يتمکّن فاعلها و کان محتاجاً، کما تري في صراحة حديث علي بن إبراهيم قال: «قوم يخرجون في الجهاد و ليس عندهم ما يتقوّون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به».[٤]
[١] مدارک الاحکام ٥ : ٢٣١ ـ ٢٣٢.
[٢] کشف الغطاء ٤ : ١٨٢.
[٣] جواهر الکلام ١٥ : ٣٧١.
[٤] تهذيب الاحکام ٤ : ٤٩ ـ ٥٠، باب اصناف اهل الزکاة، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢١١ ـ ٢١٢، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ٧.