المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠ - فی استحباب الزکاة فی العقار المتّخذ للنماء
بتقريب أن يُقال: ليس المراد من «مال عملت به» خصوص نفس المال: بأن يتقلّب به في التجارة، بل المراد كلّ شيءٍ يحصل به الاستفادة تجارةً، كما فهمه يونس ومثّل بمثل الحيوان وغيره.
وتتحقّق التجارة في الحيوان على ضربين: تارةً: ببيع نفسه واشتراء مثله، واُخرى: بتحصيل منافعه من الولد واللبن والدهن وغير ذلك للتجارة. فإن عمّمنا ذلك، كان الحديث من الأدلّة.
بل لا يبعد استشعار ذلك من ما ورد في الرقيق إذا ابتغى به التجارة، مع إضافة هذا التوجيه الذي ذكرنا، ويساعده ذهن العرب أيضاً.
وهو مثل حديث سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «ليس على الرقيق زكاةٌ، إلاّ رقيق يبتغي به التجارة؛ فإنّه من المال الذي يزكّى»(١).
ولعلّ هذا هو مراد العلّامة رحمه الله(٢) من دعوى دلالة العموم وشموله للمقام، لا مثل آيات الإنفاق نحو قوله تعالي: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)(٣)، ولا مثل الروايات التي وردت بأنّ الله قد أشرك الفقراء في أموال الأغنياء(٤)، كما توهّمه المنتظري رحمه الله في زكاته(٥).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الكافي٣: ٥٣٠، باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان، الحديث٣؛ وسائل الشيعة٩: ٧٩، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١٧، الحديث٢.
(٢) تذکرة الفقهاء ٥: ٢٣٣، مسألة ١٦١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٦٧.
(٤) الکافي ٣: ٥٤٥، باب الرَّجُلِ يُعْطِي مِنْ زَكَاةٍ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ مُعْسِرٌ ثُمَّ يَجِدُهُ مُوسِرا، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٢١٥، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٢، الحديث ٤.
(٥) کتاب الزکاة للمنتظري٢: ٢٧٧.