المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦١ - فی استحباب الزکاة فی العقار المتّخذ للنماء
فعلى هذا تصحّ دعوى صاحب الجواهر رحمه الله(١) القائل:
«قلت: قد يقوى في الذهن أنّه من مال التجارة بمعنى: التكسّب عرفاً؛ إذ هي فيه أعمّ من التكسّب بنقل العين واستنمائها؛ فإنّ الاسترباح له طريقان عرفاً: أحدهما: بنقل الأعيان، والثاني: باستنمائها مع بقائها. ولذا تعلّق فيه الخمس كغيره من أفراد الاسترباح، ومن ذلك يتّجه اعتبار الشرائط السابقة فيه».
ويكفينا في إثبات الاستحباب مثل هذه الأدلّة، فلا نحتاج إلى التمسّك بحديث «من بلغ» الوارد في صحيح هشام بن سالم، قال: «من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه، كان له وإن لم يكن على ما بلغه»(٢)، حتّى يقال: إنّه لا يثبت الاستحباب الشرعي، بل غايته إثبات إعطاء الثواب لمن أتى بالعمل انقياداً.
كما لا يضرّنا عدم وجود إجماعٍ أو عدم حجّيّته.
كما يثبت فيه من الشرائط من لزوم الحول والنصاب وإخراج ربع العشر ممّا يثبت في مال التجارة، فلا يحتاج إلى ذكر هذه الاُمور هنا مستقلّاً. بل لعلّ وجه تركهم لذكر هذه الشرائط ما ذكرنا. كما ذكره المحقّق البهبهاني رحمه الله في مصابيحه(٣)، ولقد أجاد فيما أفاد.
وممّا ذكرنا ظهر ما يرد على كلام المحقّق الميلاني رحمه الله(٤)؛ حيث إنّه بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) جواهر الکلام ١٥: ٢٩١.
(٢) الكافي٢: ٨٧، باب من بلغه ثوابٌ من الله علي عملٍ، الحديث١؛ وسائل الشيعة١: ٨٢، أبواب مقدّمة العبادات، الباب١٨، الحديث٦.
(٣) مصابيح الظلام١٠: ١٢٠.
(٤) محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ٢: ٦٥ـ٦٤.