المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
قلنا أوّلاً: لازم ذلک عدم جواز الإعطاء من سهم الغارمين حتّي لمن لم يتمکّن الأداء، مع أنّ أکثر الفقهاء لاسيما المتأخّرين قد أجازوه.
و ثانياً: يمکن أن يقال: بأنّ المراد من الغارم هنا و لو بمعونة الأخبار هو من کان عليه دين ـ لا ما هو المصطلح في غير المقام من الغرامة و الخسارة في ماله ـ فإذا کان الأمر کذلک فمن استدان للدية فلا إشکال في أنّ ذمّته مشغولة للدائن، فأداء ذلک ليس أداء للدية التي قد أعطاها بل هو أداء لدينه، فيدخل تحت عنوان الغارم في الآية، و لعلّه لذلک أفتي الشيخ رحمه الله و غيره بالجواز[١]، کما أجاز أکثرهم في المصالح العامّة کتعمير المسجد و الأماکن المقدّسة إعطائه من هذا السهم؛ لاشتراکها في الملاک.
نعم، لو قلنا بالجواز من سهم الغارمين کان ذلک لمن لم يتمکّن من الأداء؛ لأنّه المنصرف إليه الإطلاق، بل يمکن استشعاره من حديث محمّد بن سليمان[٢] و موسي بن بکر[٣]؛ حيث قد فرض في الحديث الأوّل ـ في بيان مورد آية الإعسار ـ من لا يقدر علي الأداء، و في الحديث الثاني الغلبة عليه في طلب الرزق لقوت عياله؛ مضافاً إلي أنّ مناسبة الحکم بالموضوع من حکمة جعل الزکاة يؤيد ذلک.
[١] راجع: المبسوط ١ : ٢٥٤؛ الوسيلة، ص ١٢٩؛ منتهى المطلب ٨ : ٣٥٢؛ تذكرة الفقهاء ٥ : ٢٥٩؛ الدروس الشرعية ١ : ٢٤١؛ الحدائق الناضرة ١٢ : ١٩٤.
[٢] الکافي ٥ : ٩٣ ـ ٩٤، باب الدين، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ١٨ : ٣٣٦، کتاب التجارة، ابواب الدين والقرض، الباب ٩، الحديث ٣.
[٣] الکافي ٥ : ٩٣، باب الدين، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ١٨ : ٣٣٥ ـ ٣٣٦، کتاب التجارة، ابواب الدين والقرض، الباب ٩، الحديث ٢.