المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
و لعلّ لمثل هذه الاُمور قال السيد رحمه الله في جواز الإعطاء من هذا السهم للمتمکّن: «مشکل» و وافقه فيه کثير من المحشّين[١].
و علي هذا يمکن إلحاق سهم سبيل الله به، إلّا أنّ القول بالجواز فيه أهون و أقوي إذا کان من قصده حين الاستدانة کون الأداء من هذا السهم، و أجزنا له ذلک في الاُمور الحسبية و الاُمور القربية، کما لا إشکال في الجواز إذا کان المباشر لذلک هو المجتهد و الحاکم لأجل ولايته.
و أمّا لو قصد الأداء من مال نفسه تبرّعاً حين الاستدانة فاستدان، فأدّاها أو لم يؤدّها، فالأخذ من الزکاة حينئذٍ مشکل، سواء کان الأخذ من سهم الغارمين أو من سهم سبيل الله؛ لأنّه حال وقوع الفعل القربي لم يقصد أدائه من الزکاة فحال الدفع کيف يمکن تجوز تبديل ذلک القصد الواقع في مال نفسه بالأخذ من الزکاة، خصوصاً إذا کان متمکّناً من الأداء؟! نعم، لا يبعد في من لم يتمکّن حينئذٍ من الأداء دخوله في من لا يقدر علي الأداء فيعطي من هذه الجهة.
فالقول بجواز الإعطاء مطلقاً، سواء کان متمکّناً أو لا، و من الزکاة مطلقاً، سواء کان من سهم الغارمين أو سبيل الله، مشکل جدّاً.
و من هنا ظهر حکم الدين المصروف في المصالح العامّة کتعمير المساجد و الأبنية المعدّة للاُمور الخيرية، حيث يجوز الإعطاء من سهم الغارمين لو لم يتمکّن من الأداء و لم يقصد أدائه من مال نفسه، کما يجوز أدائه من سهم سبيل الله لو کان له الولاية کالحاکم، بل لا يبعد جواز ذلک
[١] العروة الوثقي (المحشي) ٤ : ١٢٠، مسالة ٢٩.