المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - فی سبيل الله و المراد منه و بيان ادلّته
أوصي أن يعطي شيء في سبيل الله، فسئل عنه أبو عبدالله علِیه السلام: کيف يفعل به؟ و أخبرناه أنّه کان لا يعرف هذا الأمر. فقال: «لو أنّ رجلاً أوصي إلي أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما؛ إنّ الله تعالي يقول: (فمن بدّله بعد ما سمعه فانّما اثمه علي الذين يبدّلونه)[١] فانظروا إلي من يخرج إلي هذا الأمر (الوجه خ) ـ يعني بعض الثغور ـ فابعثوا به إليه».[٢]
فأمّا التبادر: فغير مقبول؛ لإطلاق لفظ «سبيل الله» لما هو في طريق الخير و الثواب من الله.
و أمّا الرواية: فلعلّها کان بلحاظ حال الموصي و کونه من العامّة، و مذهبهم ـ کما عرفت في صدر البحث ـ هو الجهاد فقط، فينصرف الوصية إلي ما هو مراده، و الحديث خصوصاً مع تعليل الإمام بالوصية إلي اليهودي و النصراني يوهم بأنّه ليس السبيل منحصراً في الجهاد، و لکنّه يعمل في الوصية علي ما أراده الموصي و عرفه و ما يفهم من قصده.
فلا يکون الحديث مخالفاً لما اخترناه.
بل قد يستفاد من بعض الأحاديث کون سبيل الله هو مثل الحجّ و غيره، دون الجهاد، و هو:
کما في حديث حجّاج بن الخشّاب، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سألته عن امرأة أوصت إلي بمال أن يجعل في سبيل الله، فقيل لها: يحجّ به؟ فقالت: اجعله في سبيل الله. فقالوا لها: فنعطيه آل محمّد؟ قالت: اجعله في سبيل
[١] سورة البقرة (٢)، الآية: ١٨١.
[٢] الکافي ٧ : ١٤ ـ ١٥، باب انفاذ الوصية علي جهتها، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ١٩ : ٣٤١، کتاب الوصايا، الباب ٣٣، الحديث ٤.