المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - فی اعتبار الاستيذان من المالک و عدمه
تحقّق الشركة والملكيّة علي نحو الكلّي في المعيّن، ومن ناحيةٍ قد عرفت إمكان الفسخ والقسمة في كلّ وقتٍ حتّى يتميّز بأنّه قد خسر المالك برأس المال أم لا، فلا يمكن أن يجعل إمكان الخسران المسمّى بالوقاية لرأس المال مانعاً عن إخراج الزكاة.
فالأقوى عندنا هو ما اختاره المصنّف من الجواز: بلا فرقٍ بين كون الزكاة متعلّقة بالعين أو بالقيمة والذمّة.
في اعتبار الاستيذان من المالك وعدمه:
ثمّ بناء على جواز الإخراج قبل الإنضاض والقسمة هل يجوز ذلك بلا استيذانٍ من المالك، بل ولو لم يأذن المالك، أو يعتبر فيه إذنه؟
قد يقال: إنّه لا يجوز؛ لأنّه ليس بأعظم من المال المشترك الذي لا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرّف فيه دون إذن الآخر قبل التقسيم.
وقد يقال بالجواز؛ لأنّه ربما تكون الزكاة هنا بمنزلة أُجرة الدلاّل والوزّان وأرش جناية العبد وفطرته من المؤن التي تلزم المال، فلا يحتاج إلى الاستيذان.
والاحتمال الأوّل أقرب؛ لأنّ الزكاة هنا مندوبةٌ، فرعاية حقّ المالك في الاستيذان أولى، فلا يخرج الزكاة إلاّ بإذنه.
ثمّ إذا أراد الإخراج من غير العين، فالظاهر جواز التعجيل في الإخراج قبل الإنضاض والقسمة؛ لأنّ الزكاة قد تعلّقت به، والمفروض عدم وجود مانعٍ إلاّ تزلزل ملكيّته؛ بملاك إمكان الخسران، وقد عرفت عدم مانعيّته، فلا وجه للقول بعدم الجواز.