المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - بيان وقت الخرص و فائدته و صفته
«إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث. فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع»[١]. انتهي ما في الجواهر[٢].
وفيه: ما لا يخفى ـ كما استشکل فيه الجواهر أيضاً ـ؛ لأنّ الخبر غير ثابتٍ، والعمل به غير معلومٍ. مضافاً إلى كونه إجحافاً بحقّ الفقراء، مع أنّ الأصل كالقاعدة يقتضي عدم التسليط علي مال الغير.
نعم، أصل التخفيف والملاحظة ثابتٌ في الجملة، كما يستفاد ذلك من سياق الأخبار الواردة في زكاة الأنعام، مع ما ورد من الأمر بتحصيل رضا المالك في تعيين متعلّق الزكاة، وغيره ممّا فيه ايماءٌ إلي ذلك، كما لا يخفى.
الرابع: الخرص طريق تعبّديّ لإحراز مقدار الزكاة
قال في الجواهر[٣]: «لا يشترط في الخرص صيغةٌ، بل هو معاملةٌ خاصّةٌ يكتفي فيها بعمل الخرص وبيانه. ولو جيء بصيغة الصلح، كان أولى. وهو معاملةٌ غريبةٌ؛ لأنّها تتضمّن وحدة العوض و المعوّض وضمان العين». انتهى.
ولا يخفى: أنّه لو كانت معاملةً خاصّةً، فكان ينبغي أن يراعي فيه ما يراعى في المعاملة من لزوم الصيغة. ولا يستلزم كونه معاملةً جواز الاكتفاء بعمل الخرص. كما أنّ الإتيان بصيغة الصلح ممّا لا دليل عليه، إلاّ أن يستفاد من نفس العمل؛ حيث جعل حصة الفقراء بما يخرصه.
فالأولى أن يقال: إنّه ليس إلاّ طريقاً تعبّديّاً لإحراز مقدار الزكاة من دون
[١] سنن الدارمي٢: ٢٧٢، سنن أبي داود١: ٣٦٢، سنن الترمزي٢: ٧٧، سنن النسائي٥: ٤٢، وكنزالعمّال٦: ٣٢٩، الحديث١٥٨٨٧.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٢٥٧.
[٣] جواهر الکلام ١٥: ٢٥٨.