المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠ - عدم اجزاء اخذ الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب
وإن قلنا: بتعلّق الزكاة بالتمر لا الرطب، فإعطاؤه لا يجزي إلاّ أن يكون من جهة القيمة ـ إن أجزنا دفع القيمة بغير النقدين ـ فيجوز دفعه عوضاً عن التمر والعنب عن الزبيب. فحينئذٍ لو دفعناه كذلك وفرضنا صيرورته من حيث القيمة ثلاثين صاع زكاةً، ثمّ بعد ذلك نقص عن ذلك المقدار بالجفاف، فلا وجه للرجوع إلى النقصان حينئذٍ؛ لكونه بعد أداء الواجب وحصول براءة الذمّة عنه.
لا يقال: إنّه حينئذٍ يصير ربوبيّاً؛ لأنّ الرطب والتمر والعنب والزبيب من جنسٍ واحدٍ، فإذا تفاوت في المقدار بعد الجفاف، يصير ما أعطاه أنقص عمّا هو الفريضة في الجنس الواحد.
لأنّا نقول أوّلاً: بأنّ الربا يجري في موردين ليس المقام منهما:
أحدهما: في القرض، وعدمه منه واضحٌ.
وثانيهما: في المعاملات، وعدمه منها أوضح؛ لأنّ إعطاء العوض لا يكون إلاّ من جهة إبراء الذمّة والخروج عن عهدة التكليف، نظير إعطاء المثل أو القيمة في ضمانهما؛ إذ لا يكون من قبيل المعاوضة، فكذا في المقام. ويشهد لذلك عدم لزوم اعتبار التراضي من الطرفين في التبديل، مع أنّه لو كان من قبيل المعاوضة لكان ذلك لازماً.
واحتمال أنّ الشارع أو الحاكم قد تولّى ذلك من قبل الفقير؛ لكونهما وليّهما. مدفوعٌ: بأنّه لا وجه لذلك بعد إمكان تحصيل رضاية الفقير بالخصوص. مع أنّه في الزكاة ليس فقط ملكاً للفقراء، بل قد يكون من المصرفيّة کصرفها لبناء المسجد وغيره.