المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - حکم ما لو اشتغل القادر علی الکسب بطلب العلم
قال المحقّق قدّس سرّه:
و من يقدر علي اکتساب ما يمون به نفسه و عياله لايحلّ له أخذها؛ لأنّه کالغني، و کذا ذو الصنعة، و لو قصرت عن کفايته جاز أن يتناولها.[١]
ثمّ لايخفي عليک أنّه قد وقع الخلاف في الفقير و الغني من جهتين:
الجهة الاُولي: في أنّ النسبة بينهما ما هي؟هل هي التضاد فيکون الفقير ضداً للغني، کما عليه بعض کالمحقّق الميلاني رحمه الله في حاشية محاضراته بقوله: «و الظاهر أنّهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما، فمن لم يکن غنياً بالفعل فهو فقير موضوعاً»(٢). فکأنّه أراد: أنّ الغني عبارة عن الواجد للمال بالفعل و الفقير عکسه.
أو أنّ النسبة هو العدم و الملکة؛ لأنّ الغني يصدق علي من کان له مالاً بالقوّة، أي: کان له وجاهة و إن لم يکن في يده شيء بالفعل؛ و لذلک يصحّ إطلاقه علي من يقدر علي الإکتساب مع تمام شرائطه ـ کما سنشير إليه ـ و إن لم يکن بيده بالفعل شيئا،ً و کأنّ هذا هو مختار بعض کالمنتظري رحمه الله(٣)، و هو الأظهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرائع الإسلام ١ : ١٤٧.
[٢] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة ٢ : ٧٩، الهامش ١٧.
[٣] کتاب الزکاة للمنتظري ٢ : ٢٩٩.