المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - لزوم ارتجاع الزکاة لمن دفعه بعنوان الفقير فبان غنياً
للوجوب و التطوّع، و في استدلالهما نظر:
أمّا الأوّل منهما، ففيه أوّلاً: أنّ الدليل غير جامع للأفراد؛ لإمکان أن يکون الدفع بالصدقة الواجبة بالتصريح و التسمية فلا مورد هنا للظاهر؛ لأنّ الاشتباه وقع في السامع فلا ظهور يحکم بأنّه صلة و هبة.
إلّا أن يراد بأنّه حيث کان الآخذ غنياً فأعطاه فالظاهر المتعارف في هذه الموارد کونه صلة و هبة، فلدعواه وجه وجيه، خصوصاً إذا صرّح و سمّي في حال الإعطاء بأنّه صلة و هبة، لکنّه ليست بصدقة حتّي لا يصحّ الاسترجاع، مع أنّه صرّح بأنّه صدقة.
فيبقي صورة واحدة ـ و هي ما لو زعم الدافع أنّه فقير و دفعه بلا تسمية شيء ـ؛ فإنّ الظاهر هنا يحکم بکونه صدقة؛ فالدليل غير جامع للأفراد.
و ثانياً: أنّه علي فرض تسليم هذا الظاهر بل مع التصريح بذلک فمع کشف الخلاف للقابض بل للدافع ـ لأنّه ربما لا يکون الدافع عالماً بالحکم الشرعي و يزعم أنّه يصحّ إعطاء الزکاة إلي الغني ـ لابدّ من الارتجاع؛ لأنّ التمليک وقع علي وجه خاصّ و هو الزکاة و لم يتحقّق، فلا يدخل في عنوان «التمليک مع قصد القربة» الذي لا يجوز الاسترداد فيه.
و منه يظهر الجواب عن الدليل الثاني؛ حيث إنّ الدفع يکون أعمّ، فصرف الاحتمال لا يثبت المطلوب، مع ما عرفت من أنّ البحث يکون بعد کشف الخلاف مع وجود العين، فلابدّ من استرجاعها و جميع ما يتبعها؛ فالقول بعدم جواز الارتجاع ضعيف.
هذا کلّه إذا کانت العين باقية، بلا فرق بين أن يکون عالماً بالحکم