المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩ - فيما لو کان الدافع الامام أو نائبه
فلا إشکال في عدم الضمان أصلاً، لا علي المالک و لا علي الدافع؛ أمّا الأوّل: فلبرائته بالدفع إلي الولي الشرعي الذي يتحقّق به الامتثال جزماً، فيحصل به الإجزاء قطعاً؛ لأنّه يصير مثل ما لو قبضه نفس المستحقّ حيث يبرء ذمّة الدافع قطعاً، و هو واضح لا خفاء فيه.
وأمّا الثاني ـ أي: عدم ضمان الدافع يعني: الإمام علِیه السلام، أو الساعي، أو المأذون من قِبَله ـ: فلأنّ يده يد أمانة شرعية، وهي غير متعقبّة بالضمان؛ فإنّه مأمور بالدفع إلي من يظهر منه الفقر بخطاب آخر بمقتضي ولايته، لا بالخطاب الأصلي لأداء الزکاة الذي کان لصاحبها و مالکها، و سيظهر لک الفرق بين الخطابين في المقام.
مضافاً إلي منافاة منصب السلطنة مع ضمان أمثال ذلک إذا لم يکن الأداء بتعدّ و لا تفريط؛ حيث لا طريق لاحتمال ذلک في الإمام علِیه السلام روحي له الفداء؛ لعصمته، و لا لغيره من النواب؛ لکونه هو المفروض في المسئلة.
و مضافاً إلي أنّ فعل النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الإمام علِیه السلام هو فعل الله عزّوجلّ الذي هو المالک الحقيقي علي الإطلاق؛ علي أنّ خطأ الإمام في الموضوع يکون في بيت المال الذي هو من مال الفقراء و لا معني للغرامة لهم من مالهم.
و مضافاً إلي أنّ الزکاة کما تتعين بقبض نفس المستحقّ تتعين بقبض وليه و وکيله، فإذا قبضه الولي ـ و هو الإمام أو المأذون منه ـ تتعين و تصير أمانة في يده، فلا يضمن إلّا بالتعدّي أو التفريط، فلا موجب لضمانه أصلاً؛ لانحصار موجبه بالإتلاف أو الاستيفاء أو اليد، و کلّها منتفية هنا، فلا معني لضمانه.