المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - بيان اصناف المستحقين للزکاة
کان في الماهية، کما يقال: کلّ ممکن الوجود فقير ذاته؛ لأنّ حقيقته التعلّق بالغير، و منه: قوله تعالي: (يا أَيهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِي الْحَمِيدُ)(١)، أي: أنتم المحتاجون إلي الله حقيقة الاحتياج بتمام معني الکلمة؛ و لذلک قال الحسين بن علي بن أبِیطالب علِیه السلام في دعاء العرفة: «الهي أنا الفقير في غناي فکيف لا أکون فقيراً في فقري...»(٢) الدعاء.
أو کان في العلمية و الاخلاقية و المالية و غيرها، و لکن کثر استعماله في المالية.
و هو إمّا مأخوذ من الکسر في الفقيرة؛ لأنّ احتياج الفقير کأنّه يکسر فقرة ظهر معاشه و معيشته، أو مأخوذ من الفِقرة بمعني الحفرة؛ إذ الفقير کأنّه وجد في حياته و معيشته حفرة و خلّة.
و أمّا «المسکين»: فهو عبارة عمّن أصابه الزّمانة و الدّاهية الموجبة للذلّة و المسکنة و إن کان ذلک من جهة شدّة فقره و حاجته و خلّته، و هو مبالغة من السکون کالمنطيق من النطق، فيستعمل لمن اضطرّ إلي السؤال لتحصيل المال من جهة شدّة الفقر و الاحتياج.
هذا ما هو المتبادر من هذين اللفظين من جهة اللغة و الاستعمال عند عرف العرب، بل في الآيات و الروايات و الأدعية؛ فعليهذا لابدّ أن يتعين: هل هما متساويان في المفهوم و المصداق أو متغايران؟
و قد ظهر من جميع ما ذکرنا تغايرهما مفهوماً قطعاً، فدعوي تساويهما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) سورة الفاطر (٣٥)، الآية: ١٥.
(٢) إقبال الأعمال ١ : ٣٤٨؛ بحار الأنوار ٩٥ : ٢٢٥.