المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩ - فی اشتراط عدم صرفه فی المعصية
قبل الإعطاء ـ أي: کان مالکاً لقوت سنته ـ: فلا يجوز له الإعطاء إلّا أن يخرج المال الموجود عنده إلي أداء دينه ثم أخذ الزکاة من سهم الفقراء لتحصيل قوت سنته، و إلّا لما يجوز له الأخذ حال کونه مالکاً لقوت سنته، حتّي يقال بجواز صرفه بعد کونه ملکاً له حيث شاء؛ فکان ينبغي علي المصنّف أن يقيد متن کلامه بما إذا کان فقيراً حال الإعطاء و لو بإعطاء قوت سنته إلي الدين و صيروته فقيراً.
نعم، يصحّ إعطائه حينئذٍ من سهم سبيل الله، فهل يعتبر فيه التوبة أيضاً؟
وجهان: من عدم الدليل علي هذا الشرط؛ و من أنّ الإعطاء بدون التوبة لا قربة فيه؛ لما فيه من الاغراء بالقبيح، و هذا أحوط کما عليه بعض کالشاهرودي و الحکيم[١].
وممّا ذکرنا يظهر حکم من کان فاقداً لقوت سنته بالفعل لکن کان کسوباً يقدر علي الأداء و تحصيل قوته تدريجاً؛ حيث إنّه لايجوز الإعطاء، إلّا أن لا يصبر الداين علي التدريج و کان الدين معجّلاً، فيجوز له الإعطاء من سهم الغارمين إن لم يکن مصروفاً في المعصية، کما لا يجوز الإعطاء إذا لم يکن قادراً علي الأداء لکنّه مالک لقوت سنته تدريجاً و کان الدين مصروفاً في المعصية إلّا من سهم سبيل الله مع التوبة إن شرطنا فيه.
هذا کلّه فيما لو علم أنّه صرف الدين في المعصية و لم يقدر علي الوفاء بالدين.
و أمّا لو لم يعلم ذلک و کان جاهلاً بحاله:
[١] لم نعثر عليه. لکن راجع: مصباح الهدي ١٠ : ٢١٦.