المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
علي ذلک من باب الحسبة کما ليس بالبعيد.
فالمسئلة صارت ذات أقوال.
و استدلّ القائل بالجواز مطلقاً بإطلاق الآية[١] و الحديث النبوي المروي في السنن للبيهقي قال رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «لا تحلّ الصدقة لغني إلّا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم...».[٢]
فناقش صاحب الجواهر رحمه الله[٣] فيه: بأنّ إطلاق الآية مقيد بما عليه الإجماع من عدم جواز الرّد علي الغني؛ فالآية المقيدة هو جواز الإعطاء لمن کان عاجزاً عن الأداء، و الحديث بهذه الصورة غير وارد في اُصولنا، بل الموجود عندنا هو هکذا: «أنّ الصدقة لا تحلّ لغني، و لا لذي مرّة سوي...» کما ورد في حديث معاوية بن وهب[٤] و مرسل الصدوق[٥]، و لم يرد في واحد منه لفظ الاستثناء و ما تلاه؛ فعلي هذا کيف يمکن الاعتماد بمثله للفتوي، هذا کما في الجواهر و غيره.
و لکن يمکن أن يجاب عن الدليل الأوّل بعدم وجود الإجماع في فرض المسئلة؛ لما تري من الحکم بالجواز حتّي مع الغني من دون نقل
[١] سورة التوبة (٩)، الآية: ٦٠
[٢] السنن الکبري للبيهقي ٧ : ١٥و٢٢.
[٣] جواهر الکلام ١٥ : ٣٦٢.
[٤] الکافي ٣ : ٥٦٢ ـ ٥٦٣، باب من يحل له ان ياخذ الزکاة و...، الحديث ١٢؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٣١ ـ ٢٣٢، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٧٧، باب المعايش و المکاسب و...، الحديث ٣٦٧١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٣٢، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٥.