المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
يقول في کتابه: (يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول يصدق الله و يصدق للمؤمنين فاذا شهد عندک المؤمنون فصدّقهم».[١]
تقريب الاستدلال بهذين الحديثين: هو أنّه حکم بتصديق المؤمن في مقالته، و منه المقام؛ حيث يدّعي الفقر، بناء علي اعتبار الإيمان في جواز إعطاء الزکاة إليه.
و اُجيب عنه: بأنّ المورد ممّا يقتضي الاحتياط في ترتيب الأثر علي قول القائل؛ لأنّه کان من تسليط الغير علي أموال الناس، و لعلّ بناء العقلاء کان علي ذلک في مثل هذه الموارد؛ فإنّهم يحتاطون فيما يريدون تسليطه علي أموالهم؛ فمقتضي الاحتياط المذکور هنا يکون علي عکسه، بأن لا يعطي إلّا مع الوثوق؛ لکونها ملکاً للفقراء.
و نحن نزيد ثانياً: لعلّ المراد من الحديثين هو الشهادة الصادرة عن المؤمن لا صرف الدعوي، کما يشهد لذلک دلالة الحديث الثاني بقوله: «فإذا شهد عندک المؤمنون فصدّقهم»؛ حيث قد فرّع ذلک علي تفسير الآية؛ فأذاً لا يبعد أن يکون هذان الحديثان من أدلّة قبول الشهادة.
مع أنّه يمکن أن يقال أيضاً: بأنّ الظاهر أنّ ملاک التصديق بالشهادة هنا هو کونه غير منفرد في ذلک؛ حيث ورد فيه التصديق لمقالة «المؤمنين» بصورة الجمع فيکون الجمع مأخوذاً و معتبراً في الشهادة.
و لکنّه مشکل؛ لانّ بلوغ شرب الخمر لفلان لم يکن إلّا بالانفراد و إن
[١] الکافي ٥ : ٢٩٩، کتاب المعيشة، باب آخر منه في حفظ المال و...، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ١٩ : ٨٢ ـ ٨٣، کتاب الوديعة، الباب ٦، الحديث ١؛ تفسير نور الثقلين ٢ : ٢٣٧، الحديث ٢١٨.