المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٣ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
عبدالله علِیه السلام! قرض إلي ميسرة، فقال له أبوعبدالله علِیه السلام: «إلي غلّة تدرک؟» فقال الرجل: لا و الله، قال: «فإلي تجارة تئوب؟»، قال: لا و الله، قال: «فإلي عقدة تباع؟»، فقال لا و الله، فقال أبو عبدالله علِیه السلام: «فأنت ممّن جعل الله له في أموالنا حقّاً؛ ثمّ دعا بکيس فيه دراهم، فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة، ثمّ قال له: اتّق الله و لا تسرف و لا تقتر و لکن بين ذلک قواماً، إنّ التّبذير من الإسراف، قال الله عزّوجلّ: (و لا تبذّر تبذيراً)[١]».[٢]
فاُجيب عنه: أنّه قضية في واقعة خاصّة، فلعلّه کان في البين قرينة دالّة علي صدق الرجل، و الإمام علِیه السلام وثق بقوله. و «الحقّ» لا يتعين في الزکاة؛ فإنّ الله فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزکاة کما في موثّق سماعة[٣]، و ذلک مثل حقّ الحصاد و الجذاذ و الحقّ المعلوم، کما مرّ في أوائل الزکاة، هذا. کما عن زکاة المنتظري رحمه الله[٤] مقتسباً عن الشيخ الأعظم رحمه الله[٥].
و هکذا مثل حديث عبد الرحمان العزرمي عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: جاء رجل إلي الحسن و الحسِین علِیهما السلام و هما جالسان علي الصفا فسألهما، فقالا: «إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، ففيک شيء من هذا؟» قال: نعم، فأعطياه. و قد کان الرجل سأل عبدالله بن
[١] سورة الإسراء (١٧)، الآية: ٢٦.
[٢] الکافي ٣ : ٥٠١، باب فرض الزکاة و...، الحديث ١٤؛ وسائل الشيعة ٩ : ٤٥ ـ ٤٦، کتاب الزکاة، ابواب ما تجب فيه الزکاة، الباب ٧، الحديث ١.
[٣] الکافي ٣ : ٤٩٨، باب فرض الزکاة و...، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٩ : ٤٦، کتاب الزکاة، ابواب ما تجب فيه الزکاة، الباب ٧، الحديث ٢.
[٤] كتاب الزكاة للمنتظري ٢ : ٣٦٥.
[٥] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧٧ ـ ٢٧٨.